” ..الحياة البشرية مزيج من الروح والمادة ، فقد خلقنا الله من روح وجسد فإذا أردنا الكمال لحياتنا ، كان لزاما ً أن نربط بين أرواحنا وأجسادنا وأن لا نجعل حدا ًَ فاصلا ً بين حياة روحية ومادية . والإسلام يقدر أهمية كل الجانبين المادي والروحي ويضع كلا ً منهما في موضعه الصحيح ، وعلى هذا الأساس تقوم فلسفته التي تتناول جميع نواحي الحياة البشرية .. ” هكذا يقول العالم الياباني -محمد سليمان كاتيوتشي العضو بجميعة الأجناس البشرية اليابانية - هذه نظرة يابانية من رجل حديث عهد بالإسلام تأخذنا بشكل بسيط ومتواضع إلى معاني الإسلام العظيمة .. ولنتركه يتحدث بنفسه عن هذا الدين .
قبل فترة كنا نسمع ونقرأ ونشاهد أخبارا ً عديدة وبشكل مكثف عن مايحدث في غزة خاصة عندما انقطع عنها الكهرباء ، وتفاعل معها المتابعين العرب عاطفيا ً ، وتعالت أصواتهم قائلين أن اغيثوا أهل غزة ، ولنكسر هذا الحصار من الداخل والخارج ، ولنفعل .. ، ولنقوم .. ، ولنعمل .. على إنقاذهم . ثم مالبثت هذه الأصوات أن انتهت تنتظر مرة اخرى حدثا ً مأساويا ً أشد من سابقه لتكرر العادة . فيرجعوا إلى سباتهم العميق ، ويبتعدوا قليلا ً قليلا ً عن الأحداث التي أرعبتهم ،وتقل تدريجياً صرير أقلامهم عن الكتابة حول غزة ومعناتها .. هل هم نسوا غزة أم تناسوا أنها مازالت في حزنها ممتدة على سرير الهموم والمآسي تأن وتصرخ وليس ذلك كله من آلامها فقط لا والله بل من تخلي أخوتها العرب عنها ، فنحن أهل هذه القضية نتكاسل ولا نستمر في دعم قضيتنا . ولكن على الرغم من ذلك نجد أناسا ً أقصى شرق الأرض وغربها بعيدون كل البعد عن منطقتنا ومشاكلنا أنشط منا في دعم أهل غزة ، وأذكر منهم على سبيل المثال الدكتور ديريك سمرفيلد ، والذي يعد من أكبر المقاطعين للجامعات والمحافل التعليمية الإسرائيلية في بريطانيا ،وهو أول من نادى بمقاطعة المؤسسة الطبية الإسرائيلية قبل عشر سنوات علنا ً ولايزال مستمرا ً إلى الآن . ايضا هناك في اليابان نجد الأستاذ سايتو صاحب مدونة اليابان بدأ بالعمل فعلا ً في حملة خيرية ضخمة والتي أسماها “مسيرة البقاء” .. وقبل أن تقرأ المزيد حول هذا المشروع الخيري شاهد الطفلة على اليوتيوب في الأسفل وهي تخبرنا عن ماحدث لمنزلها وألعابها وملابسها..
بدأت الاتصالات بين اليابان والدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1889م / 1307هـ عندما قام الإمبراطور ميجي بكتابة رسالة إلى السلطان العثماني عبد الحميد حيث قال فيها : (( أنا وأنت تحت ضغوط الدول الكبرى فلنجعل شعوبنا تتعرف على بعضها البعض؛ لذا نرجو منك أن تبعث لنا أناساً يشرحون لشعبنا من أنتم وما هو دينكم )) ، وقد أرسل السلطان عبد الحميد وفدا ً رسميا ًعلى احدى السفن الحربية الكبيرة تدعى « إيرتوغرول » وكانت تحت قيادة عثمان باشا متهجة إلى الامبراطورية اليابانية ، ومكثت هذه البعثة ثلاثة أشهر في طوكيو وقدم رئيس الوفد عثمان باشا الهدايا والنياشين للإمبراطور ميجي ، ثم عادت الباخرة متوجهة إلى العاصمة العثمانية إسطنبول ، إلا أنها وهي لا تزال في الشواطئ اليابانية ..
المجتمع الياباني فريد من نوعه ، ذلك أن اليابانيين قوم يتميزن بالجدية والتمسك بعقيدتهم ، وعلى الرغم من أنهم يقودون حاليا ً ثورة التقنية الحالية التقنية ويسبقون في ذلك نظراءهم بعشرات السنوات حتى ليمكن القول : أنهم دخلوا فعلا ً القرن الحادي والعشرين بأعمالهم واختراعاتهم الباهرة بكل قوة ، وعلى كل هذا التقدم ، لا يزالون يتمسكون بعقيدة “الشنتون” التي هي فرع من البوذية ، وتقوم على الربط بين الشخصية القومية للبلاد والاعتقاد بأن الامبراطور أو “الميكادو”سليل لآلهة الشمس وفي ضل هذه البيئة وتلك المعتقدات ولد ” جوشيرو كومياما ” . ( وعقيدة تقديس الامبراطور والتمسك بعقيدة الشنتو ليست سائدة الآن وإنما كانت في زمن مولد جوشيرو )