header image
التوقيت الياباني
    العلم الياباني

    فيديو مميز

    الهايكو الياباني
      العالمُ بأسرهِ بارد ..
      سنارتي ترتعشُ
      في رياح الخريف
    استطلاع
      بأي لغة تحب قراءة المانجا؟
مواضيع تستحق القراءة
التصنيفات
أشجار الكرز
الأرشيف

تاكيو أوساهيرا
18 أبريل,2008

إذا أراد أحد المؤلفين الكتابة في سير العظماء فلابد لهم من ذكر الياباني تاكيو أوساهيرا ، صاحب الرؤية الواضحة ، والأفكار المحددة ،فنرى ذلك فيه منذ اللحظة التي اغترب فيها عن بلده إلى ألمانيا أكثر من 18 سنة وهذه الرؤية واضحة كالشمس ، عاشت معه تلازمه كأنفاسه التي تتردد بين جنبيه ، قل لها نومه ، وكثر معها سهره ، وزهد في أكله وشرابه ، وترك من أجلها شهادة الدكتوراه .. ترك كلمات التفخيم والإجلال من أجل أن يرفع اسمه وطنه اليابان في جميع البلدان .. دعونا نقرأ كلامه ونسمع بأرواحنا صدى صوته

محرك ياباني

يقول تاكيو أوساهيرا :
ابتعثتني حكومتي للدراسة في جامعة هامبورغ بألمانيا لأدرس أصول الميكانيكا العلمية ، ذهبت إلى هناك وأنا أحمل حلمي الخاص الذي لاينفك عني أبدا ً ، والذي خالج روحي وعقلي وسمعي وبصري وحسي ، كنت أحلم بأن أتعلم كيف أصنع محركا ً صغيرا ً .

كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية أو ما يسمى موديلا ً ، هو أساس الصناعة كلها ، فإذا عرفت كيف تصنعه، وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها.
وبدلاً من أن يأخذني الأساتذة إلى معمل، أو مركز تدريب عملي، أخذوا يعطونني كتباً لأقرأها، وقرأت حتى عرفت نظريات الميكانيكا كلها، ولكنني ظللت أمام المحرك، أياً كانت قوته، وكأنني أقف أمام لغز لا يحل ، كأني طف أمام لعبة جميلة لكنها شديدة التعقيد ، لا أجرؤ على العبث بها .
كم تمنيت أن أداعب المحرك بيدي ، كم أشتاق إلى لمسه وتعرف مفرداته وأجزاءه ، كم تمنيت لمه وضمه وقربه وشمه ، كم تمنيت أن أعطر يدي بزيته ، وأصبغ ثيابي بمخاليطه ، كم تمنيت وصاله ومحاورته والتقرب إليه ، لكنها ظلت أمنيات .. أمنيات حية تلازمني وتراودني أياما ً وأياما ً .
وفي ذات يوم، قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع، كان ذلك أول الشهر، وكان معي راتبي. وجدت في المعرض محركاً بقوة حصانين، ثمنه يعادل مرتبي كله، فأخرجت الراتب ودفعته، وحملت المحرك، وكان ثقيلاً جداً، وذهبت إلى حجرتي، ووضعته على المنضدة، وجعلت أنظر إليه، كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر. وقلت لنفسي: هذا هو سر قوة أوروبا، لو استطعت أن أصنع محركاً كهذا، لغيرت اتجاه تاريخ اليابان.
وطاف بذهني خاطر .. إن هذا المحرك يتألف من قطع ذات أشكال وطبائع شتى، مغناطيس كحدوة حصان، وأسلاك، وأذرع دافعة، وعجلات، وتروس، وما إلى ذلك، لو أنني استطعت أن أفكك قطع هذا المحرك، وأعيد تركيبها، بالطريقة نفسها التي ركبوها بها، ثم شغلته فاشتغل، أكون قد خطوت خطوة نحو سر موديل الصناعة الأوروبية.
بحثت في رفوف الكتب التي عندي، حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات، وأخذت ورقاً كثيراً، وأتيت بصندوق أدوات العمل، ومضيت أعمل: رسمت منظر المحرك ، بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمي أجزاءه، ثم جعلت أفككه، قطعة قطعة، وكلما فككت قطعة، رسمتها على الورق بغاية الدقة، وأعطيتها رقماً وشيئا فشيئا فككته كله، ثم أعدت تركيبه من جديد. وفي هذه اللحظة وقفت صامتا ً قليلا ً .. إنه وقوف وصمت المتشكك .. هل سأنجح في تشغيله ؟ وبسرعة قطعت شكي وأدرت المحرك .. فاشتغل،وما أن غرد صوت المحرك حتى كاد قلبي يقف من الفرح ، استغرقت العملية ثلاثة أيام، كنت آكل في اليوم وجبة واحدة، ولا أصيب من النوم إلا ما يمكنني من مواصلة العمل.
وحملت النبأ إلى رئيس بعثتنا فقال: حسناً ما فعلت، الآن لابد أن أختبرك، سآتيك بمحرك متعطل، وعليك أن تفككه، وتكشف موضع الخطأ، وتصححه، وتجعل هذا المحرك، العاطل يعمل، وكلفتني هذه العملية عشرة أيام من العمل الشاق أخذت يدي تقترب لإدارة المحرك .. وكم كنت أحمل من القلق والهم في تلك اللحظات العصيبة ، هل سيعمل هذا المحرك ؟ هل سأنجح بعدما أدخلت فيه بعض القطع التي صنعتها ؟! وكم كانت سعادتي واعتزازي بعد ما سمعت صوت المحرك وهو يعمل .. لقد أصلحته .. لقد نجحت .
بعد ذلك قال رئيس البعثة : عليك الآن أن تصنع القطع بنفسك ، ثم تركبها محركاً،
ولكي أستطيع أن أفعل ذلك، التحقت بمصانع صهر الحديد، وصهر النحاس، والألمنيوم، بدلاً من أن أعد رسالة دكتوراه، كما أراد مني أساتذتي الألمان، تحولت إلى عامل ألبس بذلة زرقاء، وأقف صاغراً إلى جانب عامل صهر معادن، كنت أطيع أوامره كأنه سيد عظيم، حتى كنت أخدمه وقت الأكل، مع أنني من أسرة ساموراي، والأسرة السامورائية هي من أشرف وأعرق الأسر في اليابان ولكنني كنت أخدم اليابان، وفي سبيل اليابان يهون كل شيء.
قضيت في هذه الدراسات والتدريبات ثماني سنوات، كنت أعمل خلالها ما بين عشر وخمس عشرة ساعة في اليوم، بعد انتهاء يوم العمل، كنت آخذ نوبة حراسة ، وخلال الليل كنت أراجع قواعد كل صناعة على الطبيعة. وعلم الميكادو (امبراطور اليابان) بأمري، فأرسل لي من ماله الخاص، خمسة آلاف جنيه إنجليزي ذهبا ً، اشتريت بها أدوات مصنع محركات كاملة، وأدوات وآلات. وعندما أردت شحنها إلى اليابان، كانت النقود قد فرغت فوضعت راتبي وكل ما ادخرت. وعندما وصلنا إلى اليابان قيل لي: إن ((الميكادو)) يريد أن يراني، قلت: لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشئ مصنع محركات كاملاً. استغرق ذلك تسع سنوات. وفي يوم من الأيام حملت مع مساعدي عشرة محركات صنعت في اليابان، قطعة قطعة، حملناها إلى القصر، ووضعناها في قاعة خاصة، بنوها لنا قريباً منه، وأدرناها، ودخل الميكادو ، وانحنينا نحييه، وابتسم، وقال: هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي، صوت محركات يابانية خالصة. هكذا ملكنا الموديول، وهو سر قوة الغرب، نقلناه إلى اليابان، نقلنا قوة أوروبا إلى اليابان، ونقلنا اليابان إلى الغرب،
وبعد ذلك الحدث السعيد ذهبت إلى البيت فنمت 10 ساعات كاملة لأول مرة في حياتي منذ خمس عشرة سنة.
== مصدر قصتنا الرائعة هذه كتاب كيف أصبحوا عظماء الصفحة الخامسة من تأليف الدكتور سعد سعيد الكريباني==
== إذا كنت تعرف كتابا ً أو موقعا ً أو مقالا ً فيه ذكر تاكيو أوساهيرا بأي لغة كانت ضعه مشكورا ً قي تعليقك ==

…………………………………………………………………………………………………………..
دعواتي لهديل الحضيف بالشفاء العاجل رحمها الله رحمة واسعة.
……………………………………………………………………………………………………………

[ عدد التعليقات:20 ] [ 4,687 قراءة للموضوع ] [التصنيف: شخصيات يابانية]

493 - التعليق التالي بواسطة: عبد المجيد 18 أبريل 2008, 8:59 ص

الله ،، مازلت أذكر هذه القصة من كتاب القراءة في الابتدائية ،،
لا أذكر أي صف ،، لكنني لم أصدقها في حينها ،،
وتوقعت أنها مليئة بالمبالغات :) ،،
أين نجد مثل هذا الرجل لدينا ؟
شكراً حسن ،، أمتعتني بقوة ;) ،،

494 - التعليق التالي بواسطة: Nihon 18 أبريل 2008, 1:00 م

نعم لقد قرأت مسبقاً عن تاكيو أوساهيرا من أحدى الكتب أعجبتني قصته وحياته الكفاحية .. كان مبدعاً :)

496 - التعليق التالي بواسطة: أبو مروان 18 أبريل 2008, 1:09 م

موضوع جميل أخي حسن موفق دوما

498 - التعليق التالي بواسطة: S.agent 18 أبريل 2008, 3:48 م

قرأت عن هذا الرجل في احدى الكتب الدراسية
.
اتمنى لو املك مثل ارادته T~T

501 - التعليق التالي بواسطة: طارق 18 أبريل 2008, 7:27 م

والله الموضوع رائع جدا وارجوا ممن يقرأ تعليقي

يقولي اذا يعرف موقع لتعليم اللغة اليابانية

اكون له شاكر :)

506 - التعليق التالي بواسطة: محمود ماجد سلمان الراوي 19 أبريل 2008, 3:20 م

بارك الله فيك
موضوع رائع…
الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بيها…
فيا ترى هل سنستفيد من مثل هؤلاء الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم ووقتهم وكل ما لديهم لأجل غايات ليست شخصية ضيقة؟

511 Pingback - التعليق التالي بواسطة: دوام في جرير ،، والقناة الثانية ،! « مدونة عبد المجيد 20 أبريل 2008, 9:29 ص

[...] وبالمصادفة وجدت كتاباً قرأت عنه بالأمس فقط في مدونة اللغة اليابانية ،، [...]

526 - التعليق التالي بواسطة: طموح انثى 22 أبريل 2008, 11:29 ص

مرحبا اخي حسن

قصة تاكيو أوساهيرا

من اروع القصص التي مرت على فعلا

شكرا لك

531 - التعليق التالي بواسطة: عبد مسلم 23 أبريل 2008, 6:30 م

منذ زمن ليس بقريب ونحن نقرأ القرأن على الماء ونشرب لنصفوا
وعلمنا رسول الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ان نقول بسم الله قبل كل شيئ لا سيما الطعام والشراب ثم حمد الله تعالى فنقول اولا “” بسم الله “” لكن بإيمان واستسلام لله
………والكلام في هذا كثير ويطول . لكن هكذا هم أعطونا دليلا علميا على مبعض المنافع الخاصة بأثر التسمية وقرائة القران ….الخ وربما غدا يقوم احد الكفار الذين لا يعلمون عن الاسلام شيئا فيثبتون له سبقا علميا ولا اقول اعجازا علميا
والله المستعان ;) ;) ;)

539 - التعليق التالي بواسطة: BILAL 25 أبريل 2008, 6:54 م

Wonderful story
I like japanees people and I wish to visit japan one day to learn more about their success in life.
regards Bilal

555 - التعليق التالي بواسطة: بيبا 27 أبريل 2008, 8:34 ص

الرجل رائع ولكن الشباب السعودي اروع من اي كلام يقال عنهم والرجاء عدم الاساءه لابناء الشعب السعودي وعدم اخذ الكل بذنب البعض

578 - التعليق التالي بواسطة: みや つは゛さ 30 أبريل 2008, 11:39 ص

جميل جدا لقد قرأت عنه قبلاً وأعجبني كثيراً في كتاب (كيف أصبحوا عظماء) الكتاب جدا رائع
أتمنى أن تقرأوه ::)

609 - التعليق التالي بواسطة: nihonlover 6 مايو 2008, 4:41 ص

اخوي تم ذكر نفس القصة في كتاب الهمة طريق الى القمة للدكتور محمد موسى الشريف ايضا في كتاب لا تيأس للحمد سالم بادويلان وفي كتاب افاق في التجربة اليابانية لنعمان السامرائي وفي شريط صناعة الذات لمريد الكلاب والتاريخ الياباني مليء بمثل هؤلاء من امثال الامبراطور الشاب ميجي الذي كان شعاره التقنية غربية اما الروح فيابانية ومن امثال مؤسسين الشركات اليابانية العملاقة المدعوة بكيريتسو امثال متسوي الذي شركته تصنع من الصاروخ الى المعكرونة الى متسوبيشي الذي شركته تضم ما يفوق على 2 مليون عامل واذا اردت اي مراجع انا في الخدمة (انا والله دورت في كل مكاتب الرياض على كتاب يضم مواضيع شبيهة وما بقيت منها شي ::) )
خخخ مسوي نفسه علامة

2081 Pingback - التعليق التالي بواسطة: ومآرب أخرى » أرشيف المدونة » كيف أصبحوا عظماء! 3 سبتمبر 2008, 6:34 م

[...] – احترافية اليابان في العلم والتعليم وقصة تاكيو اوساهيرا [...]

2995 - التعليق التالي بواسطة: الابداع 17 سبتمبر 2008, 9:45 م

قصة تاكيو أوساهيرا من اروع القصص

9041 - التعليق التالي بواسطة: عبدالله و شيماء 1 مارس 2009, 5:53 م

جميل جدا أن نستمتع بمثل هذه القصص المشوقة و الأجمل منها أن نعتبر لأنه لا يخفى على أحد بأننا كنا السباقين لهذه الأفكار فنحن العرب و المسلمين معروف علينا هذه الأشياء و لكن الزمان ولى

9226 - التعليق التالي بواسطة: أم سيف االدين 21 مارس 2009, 10:18 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقدم شكري وتقديري الى شيخنا الجليل الدكتور عائض القرني
الذي اخبرني عن طموح الانسان وكيف الانسان يجب علية العمل وهذه القصة طموح تاكيو أوساهيرا من اروع القصص في تاريخ الشباب ;;) ;;) ;;)

9548 - التعليق التالي بواسطة: هركيول بوارو 28 أبريل 2009, 7:14 م

صحيح من جد وجد وتاكيو اجتهد للحلم اللي تمناه حتى أصبح حقيقه وواقع ياريت الجميع يأخذ من قصته وقصص الكثيرين من أمثاله القدوه ;;)ودمت لنا يااستاذ حسن

10894 - التعليق التالي بواسطة: مهندس ميكانيكي 3 نوفمبر 2009, 4:38 ص

لاحظوا كلماتي جـيدا ً …

” في يوم من الأيام , سـوف ترون بأم أعينكم بأن السـعودية أنجـبت من هـو أفـضل من ” تاكيوا اوساهيرا ” … “

11434 - التعليق التالي بواسطة: فالح الرويلي 1 فبراير 2010, 3:33 م

قصة من أروع القصص التي سمعتها، وسأخبر طلابي بها لعلهم يأخذوا من هذا الرجل المبدع قدوة لهم.

زاوية التعليقات والملاحظات

(لا تعبّر بالضرورة عن توجه المدوّنة وانما عن رأي صاحبها فقط)




(ملزم)

؛) sad: a9 a8 a7 a6: a5 a4 a3 a2 a16 a15 a14 a13 a12 a10 D: D1: :D ::D :) :(


التعليقات الخارجة عن الموضوع أو التعليقات التي تسيئ للآخرين والتي تحتوي على ألفاظ غير لائقة سيتم حذفها فورا ًواعلم أنّ الله عز وجل رقيب على ما تقول.




عدد الزوار المتصلون الآن:

مساحة إعلانيـة