ذهبت صباح اليوم إلى المكتبة لشراء كتاب “العرب وجهة نظر يابانية” للمؤلف نوبوأكي نوتوهارا ، تقريبا ً لي شهرين وأنا ابحث عنه ، والحمدلله حصلت عليه أخيرا ً بعد طول انتظار ،،، وعند عودتي إلى البيت وقفت عند أقرب كافيتيريا لأفطر فالجوع بدأ هجومه باكرا ً هذه المرة على غير العادة . أخذت الكتاب معي لأتنقل و أتصفح بين أسطره وصفحاته بشكل سريع . و كان بجانبي عامل مصري دائما ً أراه حول هذا الحي وفي هذه الكافيتيريا بالذات ، فعيناه الجاحظتان لا تفارق النظر إلى وجهي وإلى الكتاب في يدي ، نظراته فاحصة صافعة فيها شيء من الجلافة والانزعاج ، والصراحة تقال أني بدأت أشعر بالخوف وأنا أردد يالله زدني قوة ، وابعد عني انحدار شجاعتي إلى الحضيض حتى انهي كوب الشاهي الأحمر الساخن واكمل أكل الساندويش .. وبلهجة مصرية واضحة ، وبصوت احتوى الخشونة الشديدة والرجولة الصعيدية قال لي العامل المصري وبدون أي مقدمات تلطيفية ..

قال : ” أناااا عاوووز اتسقف ” يقصد اتثقف من الثقافة
وبعد تردد في الدخول معه في حديث قلت له بصوت خافت غير مسموع : ” و ماله ياباشا .. طلباتك أوامر ”
قال : ” الكتاب ده إلييي في إيدك ايييييه ”
قلت : ” والله العظيم كتاب حلوووو مرة مرة ”
مد يده الكبيرة والكبيرة جدا ً ليأخذ الكتاب مني .. اعطيته الكتاب مرتجفا ً ؛ لأنه لن يعجبه ظنا ً مني .
قال : ” يااااابني برجعلك الكتاب مع صلاة الظهر ”
قلت : ” خذ راحتك ولو تبغى الكتاب خذه أنا ما أحتاجه .. المهم انك تكون مرتاح ومستانس ”
لم أقرأ صفحة واحدة من الكتاب ، سوى سطرا ً واحدا ً أوقعني في عشق صفحاته المائة ، ذهبت إلى البيت فاقدا ً أعز صديق كنت انتظره طويلا ً طويلا ً، أخذت أراقب الساعة ودقائقها ، انتظر أذان الظهر الذي تأخر كثيرا ً ،، أذن الظهر ،، صليت في المسجد ،، خرجت انتظر صديقي المصري ؛ لقد صار صديقي منذ الآن.
وبين زحمة المصلين الخارجين من المسجد أخذ يناديني بصوت مرتفع ليشد انتباهي نحوه .. قال : ” الله يخرب بيت الكتاب .. الراجل بيتكلم عن الحكام العرب وداخل سب فيهم ”
توقف الناس عن الحركة ينظرون إلينا بشغف ومترقبين لما سأقوله . لم أشعر في حياتي بالحرج مثل هذه المرة ، لا أدري عن ماذا يتكلم هذا الكتاب ، وماذا أرد على هذا المصري ؟!!
قلت والعرق ينزل بغزارة استوائية: ” أنا مش فاهم حاقه وماليش دعوه بالكتاب وكل الكلام إلي قريتوه ياعمنا مش كلامي .. لازم تفهم .. والله يخليك بئه قصر صوتك شويه علشان برضه مااحد يسمع كلامك الخطيييير ”
وبعد محادثة مع هذا المصري والتي كادت أن تدخلني في مصارعة غير متكافئة ، لكن أحمد الله اللطيف عدت إلى البيت سالما ً بدون أي كسور أو رضوض تذكر مع كتاب “نوتوهارا” .. تحمست لأقرأ هذا الكتاب أكثر وأكثر خاصة حول الكلام الذي تحدث عنه المصارع المصري .. وبعد التصفح والقراءة في هذا الكتاب وجدت ما أبحث عنه … حسنا ً الآن أقرأ مااقتبسته لكم من كتاب “العرب وجهة نظر ياباني” للمؤلف الياباني نوبوأكي نوتوهارا
المصارع المصري قرأ على ما أظن الصفحة الثامنة والتي تتحدث عن الديموقراطية في الوطن العربي
عندما تغيب الديموقراطية ينتشر القمع ، والقمع واقع لا يحتاج إلى برهان في البلدان العربية … اعتقد أن القمع هو داء عضال في المجتمع العربي ولذلك فإن أي كاتب أو باحث يتحدث عن المجتمع العربي دون وعي هذه الحقيقة البسيطة الواضحة فإنني لا أعتبر حديثه مفيدا ً مجديا ً . إذا لابد له من الانطلاق بداية من الاقرار بأن القمع – بكافة أشكاله – مترسخ في المجتمعات العربية.
هناك الكثير يتحدث فيه الكاتب عن مجتمعاتنا العربية ، سواء كانت مدنية أو بدوية ، حسنة كانت أو سيئة. وباختصار يود “نوتوهارا” أن يقول لنا رأيه في بعض المسائل كأي أجنبي عاش في البلدان العربية وقرأ الأدب العربي وأهتم في جميع شؤونها ونواحيها .
على فكرة المصارع المصري أقصد صديقي الحبيب المصري طلب مني أهدي له هذا الكتاب و إلا … :)
……. تحديث 13 يونيو ……
تكلم عن موضوع هذا الكتاب في مدونة third vision
ايضا في مدونة المملكة الساحرة و مدونة عندي أمل ووقفات في المجلة الثقافية ومدونة Lady ashe ومدونة some wonder land
[
عدد التعليقات:21 ] [ 2,036 قراءة للموضوع ] [التصنيف:
شخصيات يابانية,
كتاب ياباني]
زاوية التعليقات والملاحظات
(لا تعبّر بالضرورة عن توجه المدوّنة وانما عن رأي صاحبها فقط)